
في عصر تتسارع فيه ضغوط الحياة وتزداد فيه مشكلات النسيان حتى بين الشباب، يخرج إلينا رجل مسنّ، في أواخر السبعينات من عمره، ليقدم حلاً عبقريًا وبسيطًا قد يعيد التوازن إلى عقول أنهكها التشتت الرقمي والضغط النفسي.
-
أول قرار قــوي من أحمد الشــرع؟! لن يتوقع أحد ماذا قرريوليو 20, 2025
-
شاهد لحظة القبــض على الشيخ غزال غزال في ريف اللاذقيةيوليو 9, 2025
الحاج “سالم الشمري”، من قرية صغيرة في شمال الأرذن، لم يكن عالمًا ولا مختصًا في علوم الأعصاب، لكنه عاش تجربة طويلة مع النسيان كادت تفقده ذاته. وبعد سنوات من المعاناة، توصّل إلى ما سمّاه “دفتر الذاكرة”، حل بسيط ولكنه فعّال أعاد إليه وضوحه الذهني وارتباطه بالتفاصيل الصغيرة التي كانت تتسىرب من ذاكرته.
ما هو “دفتر الذاكرة”؟
“دفتر الذاكرة” ليس سوى دفتر ورقي عادي، لكن الحاج سالم استخدمه بطريقة استثنائية. كل صباح، وبعد صلاة الفجر، يكتب فيه ثلاث أشياء:
أحداث اليوم السابق: من أبسط الأمور مثل ماذا أكل، إلى من زاره أو اتصل به.
أفكاره ومشاعره: كيف شعر خلال المواقف؟ ماذا تعلّم منها؟
ما يريد تذكّره غدًا: مثل مواعيد، أسماء، أو نوايا صغيرة.
قد يبدو الأمر بدائيًا في زمن الهواتف الذكية والمساعدات الرقمية، لكنه يقول: “الكتابة بخط اليد تربطني بالزمن الحقيقي. صرت أتذكّر الأسماء، الوجوه، وحتى القصص القديمة كأنها حدثت بالأمس.”
دعم علمي غير مقصود
المتير للدهشة أن ما فعله الحاج سالم تؤيده أبحاث علمية عديدة في مجال علم النفس العصبي. فالدراسات الحديثة تشير إلى أن الكتابة اليدوية تنشّط مناطق في الدماغ مسؤولة عن التذكر، وأن مراجعة الأحداث والمشاعر يوميًا يعزز ما يُعرف بالذاكرة الطويلة الأمد. كما أن الربط بين المشاعر والوقائع يخلق ما يشبه “الخريطة الذهنية” التي يسهل العودة إليها لاحقًا.
أثره على المجتمع من حوله
بدأ الحاج سالم بتشجيع أفراد عائلته على تجربة دفتر الذاكرة. وشيئًا فشيئًا، انتقلت الفكرة إلى الجيران، ثم إلى المعلمين في المدرسة القريبة، والآن يُدرّس كمشروع تطبيقي للطلاب لتحسين تركيزهم وتوثيق يومياتهم.
ليس مجرد ذاكرة
أكثر ما يلفت في تجربة هذا الرجل أنها لم تكن فقط استعادة للذاكرة، بل أيضًا استعادة للوعي الذاتي، والامتنان، والهدوء. ففي كل صفحة كتبها، جزء من نفسه استعاد حيويته.
خلاصة القول
وداعًا للنسيان، ليس بشريحة إلكترونية ولا بتطبيق ذكي، بل بلمسة إنسانية دافئة: القلم، والورقة، والصدق مع الذات.
الحل العبقري الذي قدّمه رجل مسنّ بتجربة حياة طويلة، يثبت أن الحكمة لا تزال تسكن القلوب البسيطة، وأن التكنولوجيا ليست دائمًا الجواب








