
دمشق – في لحظة بدت وكأنها توقفت فيها عقارب الزمن، غاب الصوت العميق، والوجه الذي حمل وجع الناس، رحل بسام كوسا، فنان سوريا الكبير، وصوتها الصادق في الفن، بعد مسيرة امتدت لأكثر من أربعة عقود، نحت خلالها ملامح لا تُنسى في ذاكرة الدراما والمسرح والسينما.
أعلنت وزارة الثقافة السورية صباح اليوم عن وفاة الفنان بسام كوسا، عن عمر ناهز السبعين عامًا، بعد صراع قصير مع المرض، وسط حالة حزن عارمة عمّت الوسط الفني والجمهور العربي، الذي عرفه وأحبه كفنان فذّ، وكإنسان حمل في عينيه مزيجًا من الحكمة والمرارة.
-
الفنانة صباح الجزائرييونيو 30, 2025
-
ميرنا شلفون تتحدث عن ماهر الأسديونيو 15, 2025
-
دريد لحاممايو 28, 2025
نحات الوجع السوري
ولد بسام كوسا في حلب عام 1954، وتخرّج في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق. منذ بداياته، لفت الأنظار بقدرته على الغوص في أعماق الشخصيات، وجعل من كل دور يقدمه حالة إنسانية فريدة. لم يكن ممثلًا عابرًا، بل كان مرآةً تعكس وجوه الناس وآلامهم، من “المفتش عزمي” في أحلام كبيرة، إلى “الواوي” في باب الحارة، وصولًا إلى تحفه الفنية في سراب وعصر الجنون والزير سالم.
لكنه لم يكن فنانًا فقط، بل كان مثقفًا، متمردًا، وناقدًا شرسًا للزيف والنفاق. لم يهادن في رأيه، ولم يركض خلف الشهرة. بقي دائمًا حيث يجب أن يكون: بين الناس.
وداعًا… يا سيد الأداء العميق
اليوم، تنعى سوريا أحد أهم أعمدتها الفنية، وينعى الجمهور العربي فنانًا لم يكن مجرد اسم على الشاشة، بل كان حالة شعورية كاملة. كان حين يتكلم، يُصغي الناس، وحين يصمت، ينطق الصمت بما لا يُقال.
في رحيله، لا نخسر فقط فنانًا كبيرًا، بل نخسر ذاكرةً وطنية، ووجهًا من وجوه الصدق النادرة في هذا الزمن. وداعًا بسام كوسا، وداعًا أيها النحات الذي شكّل الوجع السوري بيديه، ومضى بصمت يليق بحكمائه








